محمد بن جرير الطبري

404

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال : ثم رجع رسول الله ص إلى المدينة ، ولم يلق كيدا ، فأقام بها بقية صفر وصدرا من شهر ربيع الأول . وبعث في مقامه ذلك عبيده بن الحارث بن المطلب في ثمانين أو ستين راكبا من المهاجرين ، ليس فيهم من الأنصار أحد ، حتى بلغ احياء ماء بالحجاز بأسفل ثنية المرة ، فلقى بها جمعا عظيما من قريش ، فلم يكن بينهم قتال ، الا ان سعد بن أبي وقاص قد رمى يومئذ بسهم ، فكان أول سهم رمى به في الاسلام . ثم انصرف القوم عن القوم وللمسلمين حاميه ، وفر من المشركين إلى المسلمين المقداد بن عمرو البهراني حليف بنى زهره ، وعتبة بن غزوان بن جابر حليف بنى نوفل بن عبد مناف - وكانا مسلمين ، ولكنهما خرجا يتوصلان بالكفار إلى المسلمين - وكان على ذلك الجمع عكرمة بن أبي جهل . قال محمد : فكانت رايه عبيده - فيما بلغني - أول رايه عقدها رسول الله ص في الاسلام لأحد من المسلمين . وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، قال : وبعض العلماء يزعم أن رسول الله ص كان بعثه حين اقبل من غزوه الأبواء قبل ان يصل إلى المدينة قال : وبعث حمزه بن عبد المطلب في مقامه ذلك إلى سيف البحر من ناحية العيص في ثلاثين راكبا من المهاجرين ، وهي من ارض جهينة ليس فيهم من الأنصار أحد ، فلقى أبا جهل بن هشام بذلك الساحل في ثلاثمائة